قصة وعِبر في حفظ اللسان

الكلمة التي توقّف عندها

رسالة واحدة كان يمكن أن تُقال، لكنها غيّرت الكثير حين لم تُرسل.

إعداد وتقديم: منصة مَدارك

في آخر يوم عمل من الأسبوع، كان سامي يرتّب ملفات الفريق قبل موعد تسليمها. فتح الملف الذي ينتظره من زميله عادل، فلم يجد فيه سوى صفحة ناقصة.

شعر بالغضب. كان الموعد قريبًا، وزملاؤه يسألونه عن التقرير. فتح مجموعة العمل على هاتفه وكتب: «عادل لا يعتمد عليه؛ كل مرة يؤخرنا.» بقي إصبعه فوق زر الإرسال.

في تلك اللحظة تذكّر أن عادل كان قد قال صباحًا: «إذا ظهر خلل في النسخة، كلّمني قبل أن ترسلها.» نظر سامي إلى الرسالة من جديد. هو يعرف أن الصفحة ناقصة، لكنه لا يعرف سبب نقصها. هل من العدل أن يحوّل مشكلة ملف إلى حكم على صاحبه أمام الجميع؟

حذف العبارة، واتصل بعادل. ردّ عليه بعد دقائق وقال: «رفعت النسخة المعدّلة، لكن يبدو أن الاتصال انقطع قبل اكتمالها. الملف عندي، وسأرسله لك الآن.» وصلت النسخة كاملة. راجعها سامي، ثم سلّم التقرير في وقته.

بعد قليل أرسل إلى المجموعة ما يحتاجونه فعلًا: «النسخة النهائية وصلت، وراجعتها. التقرير جاهز للتسليم.» لم يذكر اسم عادل، ولم يروِ لأحدٍ كيف كاد يكتب عنه كلامًا جارحًا.

وفي طريق العودة، سأل نفسه: كم مرة ظننّا أننا نعرف القصة كاملة، ونحن لم نرَ إلا صفحةً ناقصة منها؟

لم يكن التوقف عن الرسالة ضعفًا؛ كان إنصافًا وتثبّتًا قبل أن تصير لحظة غضب أذى لا يمكن استرجاعه بسهولة.

في الأسبوع التالي أخطأ سامي نفسه في إرسال ملف قديم. نبّهه عادل على انفراد، وأعطاه وقتًا ليصحح الخطأ. أدرك سامي حينها كيف يحفظ الكلام الهادئ كرامة الإنسان، وكيف يساعده على إصلاح ما أخطأ فيه.

ليست كل كلمة تخطر في بالك بحاجة إلى أن تُقال، وليست كل معلومة تسمعها بحاجة إلى أن تُنقل.

ماذا نتعلّم من القصة؟

  • تثبّت من الوقائع قبل أن تحكم على نية إنسان أو تصفه أمام الآخرين.
  • ناقش الخطأ مع صاحبه على انفراد إذا كان هذا يكفي لإصلاحه.
  • الغضب يفسّر رغبتك في الرد، لكنه لا يجعل كل ردٍّ عادلًا.
  • إذا كان هناك ضرر حقيقي أو مخالفة، فبلّغ الجهة المسؤولة بما تعرفه من وقائع، ولا تحوّل الأمر إلى حديث في المجموعات.
﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾سورة ق، الآية ١٨

قبل أن ترسل أو تنقل كلامًا

  • اسأل: هل أنا متأكد مما حدث، أم أبني حكمي على جزء من القصة؟
  • إذا كنت غاضبًا، اترك الرسالة دقائق ثم اقرأها مرة أخرى.
  • اكتب ما يلزم لحل المشكلة، واترك الأوصاف الجارحة والاتهامات.
  • إن أخطأت في حق أحد، صحّح كلامك واعتذر بوضوح.

وقفة مَدارك

اختر اليوم كلمةً كنت ستقولها في غضب، ثم جرّب أن تستبدل بها سؤالًا هادئًا:

«هل يمكنك أن توضّح لي ما حدث؟»

قد يكون هذا السؤال بداية فهمٍ وإصلاح، بدلًا من خصامٍ جديد.

منصة مَدارك — معرفة تنفع، وهداية تقرّبك إلى الله

العودة إلى مكتبة كتيّبات مَدارك