قصة وعِبر في الإخلاص في العمل

القطعة التي لم يحتج إلى بيعها

حين يكون الصدق أهم من فاتورةٍ أكبر.

إعداد وتقديم: منصة مَدارك

كان سالم يعمل فنّيًا في ورشة صغيرة لإصلاح الأجهزة. وكان يحرص كل صباح على ترتيب أدواته ومراجعة ما أصلحه قبل أن يسلّمه لأصحابه.

في يومٍ مزدحم، دخلت امرأة تحمل ماكينة خياطة قديمة. قالت له: «توقفت فجأة، وأنا أحتاجها في عملي. هل تستطيع إصلاحها؟»

نظر سالم إلى الماكينة نظرة أولى، ثم قال: «قد يكون العطل في المحرّك، لكن لا أستطيع الجزم قبل فحصها. سأخبرك بما أجده وبالتكلفة قبل أن أبدّل أي قطعة.» تركت الماكينة وعادت إلى عملها.

حين فتحها لاحقًا، وجد سلكًا مرتخيًا وقطعةً صغيرة تحتاج إلى تنظيف. لم يكن المحرّك تالفًا كما خشي أول الأمر. أعاد تثبيت السلك ونظّف القطعة، ثم شغّل الماكينة مراتٍ متتالية حتى اطمأن إلى أنها تعمل كما ينبغي.

كان في الورشة محرّك جديد جاهز للبيع. قال له زميله، بعد أن رأى الماكينة تعمل: «هي كانت تتوقع تغيير المحرّك، ولو فعلتَ لما عرفت الفرق.»

أجاب سالم: «لكنني أعرف الفرق. هي سلّمتني جهازها وثقتها؛ ومن حقي أن آخذ أجر عملي، وليس ثمن قطعةٍ لم أركّبها.»

اتصل بالمرأة وشرح لها العطل الحقيقي، وذكر أجرة الفحص والإصلاح بوضوح. وعندما حضرت، شغّل الماكينة أمامها وبيّن لها ما فعله، ثم سلّمها القطعة القديمة التي لم يحتج إلى استبدالها.

شكرتْه وقالت إنها كانت تخشى ألا تتمكن من إكمال طلبات الخياطة في موعدها. لم تكن تعرف حديثه مع زميله، ولم يكن سالم ينتظر أن تعرف. عاد إلى طاولته، وبدأ فحص الجهاز التالي بالعناية نفسها.

فالإخلاص لا يظهر في العمل الذي يصفّق له الناس وحده؛ بل في القرار الصادق حين لا يراك أحد.

ماذا نتعلّم من القصة؟

  • الأمانة أن تذكر للناس ما عرفت، وأن تصحح تقديرك الأول إذا أظهر الفحص خلافه.
  • الإتقان أن تختبر ما أصلحت قبل التسليم، ولا تكتفي بأن يبدو العمل منتهيًا.
  • الربح حق مشروع، والوضوح في التكلفة يحفظ ثقة الناس وحقوق الطرفين.
  • الإخلاص في النية يرافقه أداء صحيح للعمل وتحمل للمسؤولية.
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾سورة الزلزلة، الآية ٧

كيف تبدأ من عملك اليوم؟

  • افحص عملًا واحدًا قبل تسليمه، ولو كنت مستعجلًا.
  • إذا اكتشفت خطأً، أخبر من يعنيه الأمر وأصلحه بقدر استطاعتك.
  • بيّن التكلفة والمدة والنتيجة المتوقعة بصدق.
  • احفظ وقت الناس وخصوصيتهم، وأدِّ ما اتفقت عليه معهم.

وقفة مَدارك

اسأل نفسك قبل أن تنهي عملك اليوم:

هل سأكون راضيًا عن هذه النتيجة لو لم يعرف أحدٌ أنها من صنعي؟

ابدأ بخطوة صغيرة من الأمانة والإتقان، وجدّد نيتك لله.

منصة مَدارك — معرفة تنفع، وهداية تقرّبك إلى الله

العودة إلى مكتبة كتيّبات مَدارك